
كشف عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي عن نمط شخصية قد يكون أكثر إيذاءً في العلاقات اليومية من الشخص السيكوباتي، مشيراً إلى أن خطورته تكمن في قدرته على التلاعب بالآخرين والسيطرة عليهم وإلحاق أضرار عاطفية ومالية بهم.
وأوضح جو نافارو، الذي أمضى 25 عاماً في العمل بمجالي مكافحة التجسس والإرهاب، أن ما يُعرف بـ«النرجسي الخبيث» يمكن أن يكون من أكثر أنماط الشخصيات تسبباً في الضرر داخل العلاقات، حتى لو ارتبطت صورة السيكوباتي في أذهان كثيرين بالجرائم الخطيرة.
ما النرجسية الخبيثة؟
يُستخدم مصطلح «النرجسية الخبيثة» لوصف نمط من السلوك يجمع بين سمات نرجسية شديدة وخصائص معادية للمجتمع، إلى جانب الشعور المفرط بالعظمة وضعف القدرة على التعاطف مع الآخرين، وقد يترافق أحياناً مع الاستمتاع بمعاناتهم.
وقال نافارو إن هذا النمط يميل إلى تضخيم قيمة الذات والتقليل من شأن الآخرين، وهو تناقض قد يتحول إلى مصدر مستمر للأذى داخل العلاقات الشخصية.
ولا يقتصر هذا الضرر على الجانب العاطفي، إذ يمكن أن يمتد إلى خسائر مالية وضغوط نفسية نتيجة التلاعب والسيطرة المستمرة.
ليس تشخيصاً نفسياً مستقلاً
ولا تُعد «النرجسية الخبيثة» تشخيصاً نفسياً مستقلاً معترفاً به في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، لكنها تُستخدم لوصف الحالات التي تظهر فيها السمات النرجسية بصورة أكثر تطرفاً وإيذاءً.
ومن أبرز السلوكيات المرتبطة بهذا النمط غياب الشعور بالندم، وعدم الاكتراث بمشاعر الآخرين، والحساسية المفرطة تجاه الانتقاد، إضافة إلى محاولة فرض السيطرة من خلال الكذب والتخويف والتلاعب.
ويرى نافارو أن بعض الأشخاص الذين تظهر لديهم سمات معادية للمجتمع أو خصائص سيكوباتية قد يرتكبون جرائم مباشرة، بينما يظهر ضرر «النرجسي الخبيث» بصورة أكبر في العلاقات اليومية، من خلال الاستغلال النفسي والسيطرة المستمرة.
السيكوباتي قد يبدو شخصاً طبيعياً
وأشار نافارو أيضاً إلى أن اكتشاف الشخص السيكوباتي من مظهره الخارجي ليس أمراً سهلاً، إذ يمكن لبعضهم أن يظهروا بصورة أشخاص ناجحين اجتماعياً وقادرين على بناء علاقات وكسب ثقة المحيطين بهم.
واستشهد بالقاتل المتسلسل الأميركي تيد بوندي، الذي عُرف بقدرته على الظهور بصورة جذابة وكسب ثقة الآخرين، في حين لم يكن مظهره يوحي بسهولة بأنه شخص شديد الخطورة.
وأوضح أن تقييم الشخصيات لا ينبغي أن يعتمد على الشكل الخارجي، بل على السلوك وطريقة التعامل مع الآخرين، ومدى إظهار التعاطف والضمير وتحمل المسؤولية.
ارتباط قديم بقضية تيد بوندي
ويرتبط اسم نافارو بشكل غير مباشر بقضية بوندي، إذ كان ضابطاً شاباً عام 1975 عندما شارك في التحقيق باختفاء سوزان كورتيس، البالغة من العمر 15 عاماً، من حرم جامعي كان يقوم فيه بدورية.
وبعد سنوات، اعترف بوندي باختطاف الفتاة وقتلها، قبل أن يُعدم عام 1989.
وقال نافارو لاحقاً إنه ظل يشعر بالأسى لعدم إدراكه في ذلك الوقت أن بوندي كان شخصاً خطيراً، معتقداً أنه ربما شاهده يتجول في محيط الحرم الجامعي خلال تلك الليلة.
وكان نافارو قد انضم إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي في سن 23 عاماً، ليعمل لاحقاً في مجال تحليل السلوك الإجرامي، ويصبح من المتخصصين في دراسة سلوك الشخصيات الخطرة وطرق اكتشافها.




